مذكرات فرح بهلوي، زوجة آخر ملوك إيران؛ قبل أن تشتعلَ الثورةُ تحت قدميهِ.
بدتْ كتابةُ هذه التدوينة غريبةً من حيث التوقيت؛ القوة الأمريكية الضاربة تحيط بإيران هذه الأيام، عراقجي – وأنا أكتب هذه التدوينة في منزلي في الرياض الساعة الثانية وثمانية وثلاثون دقيقة صباحاً- قدّم مقترحاً سيناقش يوم غدٍ في فيينا مع الجانب الأمريكي، يقول أنّ الاتفاق في المتناول، وفي الوقت ذاتهِ يتمسّك بحق بلادهِ في التخصيب السّلمي، هذه القوة الأمريكية الضاربة لن تعود دون أن تفعل شيئاً.
دعونا من كل هذا وإن كان الربط بين ما يحدث الآن، وبين ما حدث مع الملك محمد رضا بهلوي منطقياً؛ فيه تقاربٌ حول دورة الزمانِ وتقلّبهِ.
هذه السيرة قرأتُها في خمسةِ أيامٍ تقريباً، انتهيتُ منها ٢٢ فبراير ٢٠٢٥م الساعة ٢:٢١ص بتوقيت مسقط على متن الطائرة التي أقلّتني إلى الرياضِ، سيرةٌ ذاتيةٌ لا تحمل السرّ الخاص لبعضِ السّير؛ بجعلك تعود لها، أو تفكّر بالعودةِ لها، في هذه السيرة لن تفعل ذلك غالباً؛ زوجة الملك، والملك الذي أطاحت به الثورة، وتقارير السّافاك التي قيل أنّها ضلّلته، ولم تأتِ على ذكرِ شيءٍ من ذلك؛ كانت فرح تحمل في سيرتها مظلوميّةً للملك، وتسوقُ الإنجازات، ولا تكاد تذكر شيئاً عن تفاصيلِ حياتها معه؛ سيرةٌ ذاتيةٌ تكاد تخلو من الوقائع، ويخيّل إلى قارئها أنّ فرح كتبتها على عجلٍ.
تحبّ هدوء الملك وعدم تكلّفهِ؛ يستقبلُ رئيس الولايات المتحدة الأمريكية آيزنهاور، يترأس الاحتفالاتِ، ثم يجد وقتهُ للمشي معها في الحديقةِ، وتناول الشّاي.
تشير إلى أنّ الملك كان متسامحاً؛ لقد قُبض على خُميني، وسرت الشائعاتُ أنّه سيقتلُ، والتمس رئيس السّافاك من الملك أن يرأف بهِ، لقد فعل، وطُلب من خُميني ممارسة أعماله في مكانٍ آخر، والمفارقة أنّ رئيس السّافاك كان ممّن أعدموا بعد الثورة. ينتابني سؤال عابر: ماذا لو قتل خُميني آنذاك؛ كيف سيكون شكل المنطقة؟.
لم تقنعني فرح بحديثها عن احتفالات برسبوليس؛ كانت عباراتها تبريريةً. هذه الاحتفالات يقال أنّها القشّة التي جاءت بأجلِ البعيرِ، كانت احتفالات واسعة إحياءً لمرور ألفين وخمسمائة عامٍ على تأسيس الإمبراطورية الفارسية، لا تقديرات دقيقة حول التكلفة، لكن يقال -وفق فرنسيين- أنها تجاوزت مائتي مليون دولار، الشّعب كان يعاني، والملك يحوّل الصحراء إلى منتجعٍ فاخرٍ مؤقت.
هذه السّيرة لا تحمل تفاصيلَ يتوقّعها القاريء قبل أن يدلف إليها، لذا هي دون التوقعات.