اشتريتُه من معرض القاهرة الدولي للكتاب، بدأتُه في ٢٢-٠٢-٢٠٢٥م الساعة السابعة مساءً. من الكتب القليلة عن إسرائيل والنووي، حتى هذه اللحظة لا تعترف إسرائيل بصنع القنبلة، ولا تدخل ضمن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
ظهر الكتاب في أواخر التسعينات الميلادية، محمد عبد السلام الباحث والمحلل السياسي، متخصص في الدراسات الاستراتيجية، بحث في قضايا الأمن الإقليمي، والاستراتيجيات العسكرية، والأسلحة النووية في الشرق الأوسط، خاصة فيما يتعلق بإسرائيل.
يقول هنري كسينجر: ” إن معظم التغييرات التاريخية الكبرى قد حدثت بدرجةٍ ما بواسطة التهديد بالقوة، أو باستخدامها”.
لدينا في هذا الكوكب الدول النووية: أميركا، روسيا، الصين، كوريا الشمالية، الهند، باكستان، فرنسا، المملكة المتحدة، والتي لا تعترف بأنها نووية “إسرائيل”. ولدينا ما يسمّى بدول العتبة النووية؛ هي الدول التي تملك مقوّمات صنع القنبلة النووية لكنها لم تفعل لاعتباراتٍ، مثل اليابان، وكوريا الجنوبية معتمدة على الحماية الأمريكية، وتركيا، وألمانيا، وإيران ما بين شدّ وجذبٍ حتى كتابة هذه التدوينة، الأمريكي يقول أنها على وشك، وهي تتعهد بكل ما أتيت أنها لن تفعل، تريد أن تتجنب الحرب، والسيد ترامب يقولون أنه يريد تغيير النظام، الأمور في غاية التعقيد، ويبدو أن الغد غامضٌ للغاية.
أطلق الرئيس الأمريكي آيزنهاور برنامج الذرّة من أجل السلام، كان هذا عام ١٩٥٣م؛ هدف إلى تخفيض التوترات النووية بأن تتحوّل إلى برنامج سلمي، وقّعت مجموعة من الدول، من ضمنها إسرائيل، قيل أنه بذرة التحوّل النووي العسكري الإسرائيلي.
الحليف الموثوق به نووياً لإسرائيل فرنسا، التعاون مع هذا الحليف لم يكن كافياً؛ لحاجة إسرائيل للمزيد من اليورانيوم، جنوب إفريقيا تملك المزيدَ منه، دولةٌ تحت حكم فصلٍ عنصري؛ وفي عزلةٍ دولية، إسرائيل سيدةُ خلقٍ الفرص فضلاً عن فرصةٍ جاهزةٍ، وجدت شريكها الجديد السرّي لنقل الكميات الكبيرة، نقلت كمياتٍ تكفي مفاعل ديمونا لثماني سنواتٍ، نقلتها عبر سفينةٍ مدنية، كانت هذه كارثة كبيرة لاقت استهجاناً واسعاً.
الشخصيات النووية الإسرائيلية كثيرة، لا يمكن تجاوز فانونو، يهودي مغربي، انتقل في الهجرة اليهودية، استقر في صحراء النّقب عام ١٩٦٣م، خدم في الجيش الخدمةَ العسكرية، درس في جامعة بن غوريون ولم يكمل، عمل فنياً نووياً في مفاعل ديمونا عام ١٩٧٦م لتسع سنوات، غيّر خلالها أفكاره السياسية؛ انتقد الحكومة، فُصل من عمله، تنقل بين عدة دولٍ، وفي أستراليا التقى بصحفي من صنداي تايمز كاشفاً له تفاصيل البرنامج النووي الذي لم تعترف به إسرائيل، أحدث هذا ضجة دولية، استدرجه الموساد من خلال فتاةٍ ادّعت أنها أمريكية، قابلته في روما، ومنها اختطف في باخرة، أدين في إسرائيل بالخيانة، وحكم عليه بالسجن ثمانية عشر عاماً، ولا يزال في إسرائيل.
السريّة إحدى خصائص البرنامج النووي العسكري الإسرائيلي؛ كان يُعتقد أن ما يقام في صحراء النّقب مصنع نسيجٍ، رئيس الموساد لم يكن يعرف حقيقة الأمر، المجموعة الضيقة هي من تعرف، بن غوريون وعدد لا يتجاوز أصابع اليدين، في عام ١٩٦١م كشفت صحيفة عالمية عن معلومةٍ مضمونها أن مصنع النسيج هو مفاعل ديمونا، لم تعترف إسرائيل، تزايدت الضغوطات، وثار الجدل في الداخل الإسرائيلي عن آلية اتخاذ القرار الإسرائيلي، وتأثير العسكر فيه؛ لماذا ذلك؟ لأن الموضوع حسّاس، وبن غوريون عُرف عنه المركزية في اتخاذ القرار، ولكنه اعترف أخيراً أمام الكنيست، وسقطت الحكومة.
لماذا سعت إسرائيل نحو النووي؟ السعي كان مبكراً بكل حالٍ، منذ إعلان الدولة، ومسيّروها يبحثون ذلك؛ إنها محاطة بالأعداء من كل اتجاهٍ، ولكن ثمّة اتجاهين لتفسير هذا السعي، الأول: إعلان عبدالناصر شراء الأسلحة التشيكية؛ شعرت إسرائيل بالصدمة، والخطر؛ الأسلحة نوعية، وبعددٍ أيضاً، ولكن السؤال الكبير: لماذا يعلن عبدالناصر؟ ماذا يريد من هذا الإعلان؟ من الواضح أنّ القصة قصة.
الثاني: حرب عام ١٩٥٦م، تلقى رئيس الوزراء بن غوريون رسالة من رئيس الوزراء السوفيتي، كانت حادة، تضمنت تهديدات، وقال فيها أن إسرائيل تتلقى التعليمات من الخارج، وأنها تبذر الكراهية بين الشعوب في الشرق الأوسط، في الوقت ذاته كان آيزنهاور يضغط على إسرائيل بالانسحاب، بن غوريون تأكد أن ضمان وجود إسرائيل يلزم أن يكون بقوتها الذاتية، دون الحاجة إلى عونٍ خارجي.
