كان لقاء منتظراً بين محاوِرين مهمّين على مستوى شرق العالم وغربهِ. امتدّ اللقاء لأكثر من ساعتين ونصف، كان تاكر كارلسون مرتاحاً في حديثهِ عن بلدهِ، عن نظامها الديموقراطي؛ يحب هذه الديمقراطية، ويعرّج على أنّ العبرة بالثمرة بغض النظر عن اسم الشجرة.
أجرى لقاء شهيراً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، واجه انتقاداتٍ واسعة في الداخل الأمريكي، تتبنّى النخبة معظم هذه الانتقادات؛ تقول هيلاري كلينتون بأن تاكر أحمق ومفيد لبوتين وروسيا، ويقول مع المديفر أنه لا يرغب أن يسيء إليها إبّان فترتها وزيرةً للخارجية؛ حيث كانت هناك دولة اسمها ليبيا.
يعتبر أن بوتين أعظم قائد في التاريخ الحديثِ مع مسافةٍ كبيرةٍ بينه وبين من يليه؛ المعيار ليس حرية التعبير، فلن يكون الأول فيها، لكن في الوقتِ نفسهِ الحكومة البريطانية اعتقلت السنة الماضية أشخاصاً علّقوا عليها في وسائل التواصل الاجتماعي، هذا العدد ضعف من اعتقلوا في روسيا. لماذا بوتين إذاً؟ حكم روسيا وهي ثالث أفقر بلد في أوروبا بعد دول مثل أوكرانيا، وقدّمها مختلفةً على أكثر من مستوى؛ “موسكو العاصمة الآمنة النظيفة، لماذا لا تكون نيويورك مثلها مع أنها أصغر مساحةً منها؟ وبدلاً من أن تخبروني من هم الأشرار اجعلوا الأولوية لبلدي أمريكا ثم أخبروني لاحقاً من هم”. روسيا يحصد المسلمون نسبةَ عشرين بالمائة من سكّانها، بوتين خاض حربين ضد الشيشان المسلمة؛ المواطنون الروس المسلمون يحبونه، وأعداؤه هناك يحبونه.
تاكر يربط بين حرية التعبير والولايات المتحدة؛ الموضوع بنيويّ، أي لا حرية تعبير؟ إذاً لا أمريكا، ولكنه يعطي أمثلة واضحة على أسئلة كبرى لا يشجّعك أحدٌ من قادة الإعلام وملّاكهِ على طرحها: لماذا لدينا جيوش في أوروبا؟ لماذا لدينا جيش في سوريا؟ ما تأثير سوريا على أمننا القومي؟ ما الغاية من حلف شمال الأطلسي؟ لماذا إسرائيل من أقوى حلفائنا؟، لا توجد اجتماعات مع الرئيس، ووزير الحرب، وملّاك وسائل الإعلام لرسم هذه الخطوط لكن الملّاك يعرفون ما لا يجب أن يطرح. تدفع ثمن؟ نعم سيتم طردك ، هكذا تمشي الأمور، سيتم طردك.
إنه حذر بعد كل هذه السنين، لا يعرف معنى الحياد على المستوى العملي التطبيقي، وبدلاً من الحياد عليك ألا تكذب، لا أحد يجبرك أن تخبر صديقك أن وزنه زائد، لكن لا تكذب حيال وزنهِ عندما تقرّر أن تقول.
ألّف ثلاثة كتب خلال ٢٥ عاماً، والحل لكثيرٍ من المنزلقاتِ التي تناولتها كتبُه في مسارين: أن نعترف أننا لسنا آلهة؛ لا نعرف ماذا سيحدث غداً، ننحني أمام المجهول، ليس لدينا إجابات على كل الأسئلة، وحتى من لا يؤمنوا بالإله عليهم أن يعرفوا أنهم ليسوا آلهة، أما المسار الثاني: قول الحقيقة، لا تكذب فقط.
يقولون أنه يرتبط بالرئيس ترامب بصورة ما، وفي الوقتِ ذاته لم يجب بمباشرةٍ ووضوحٍ عن حادثة الثالث من يناير هذا العام عندما قرّر السيد الرئيس أن يحتفظ بالرئيس الفنزويلي لفترةٍ ليست محدّدة، ربما أن تاكر -والحال هذه- لا يجد نفسه مجبرا أن يخبر أن وزن صديقهِ زائد، ولكن ليس عليه إلا أن يقول الحقيقة عندما يقرّر قولها، وهو لم يقرّر بعد.
وأخيراً يجد نفسهُ في منصة X، هناك يقدّم ما يريد أن يقوله بعد أن طرد من فوكس نيوز بعد خمسة عشر عاماً؛ اتصلوا به وأخبروه أن عليه ألا يأتي لتقديم برنامجهِ، وأنه ليس بالإمكان أن يخبروه لماذا، يقول أنه لا يملك طموحاً، هو شخصٌ بلا طموح، يريد – فقط- أن تكون أمريكا أفضل، ولا يريد أن يكون مليارديراً لسببين: أولهما أنه قابل الكثير من المليارديريّة وهو أكثر سعادة منهم، وثانيهما أنه لا يعرف ماذا يفعل بالأموال لو أصبح كذلك.