...
خارج أسوار المدينة.

خارج أسوار المدينة.

الرياض مزدحمة على طول، عدا صباح الجمعة، وخلال تسعين دقيقة بين الهلال والنصر. عصر أمس “الخميس” كنتُ في منزلي في أحد أحياء شمال الرياض، اتصلتُ على السائق طالباً منه المجيء، مشيراً إلى أني سأمضي وحدي، حمّل فراش النوم، العزبة في السيارة، وحمَلتُ “معذبوا الأرض”.

اتجهتُ لهجرة المشاعلة، عن الرياض قرابة المائة كيلو، هناك استراحة الوالد، وروح وجسد القرية “حرفياً”. أخذ مني الطريق ساعتين، ساعة وعشر دقائق أخذها الكبري المعلّق لوحدهِ، حتى أني لم أصلي المغرب سوى في محطةٍ قبل تفتيش القدية، وبقي على العشاء تسع دقائق تقريباً.

وصلتُ المزاحمية، وتوقفتُ -عشوائياً- في مطعمٍ باكستاني، كل من فيه باكستانيّةٌ سواي. ماذا تعني كلمة “عشوائياً” في هذا السياق؟ لم أفتح قوقل ماب؛ لمشاهدة التعليقاتِ، هذه المشاهدات تؤطّر توقعاتك بالضرورة، ومن هذا الباب طلبتُ -بعشوائية أيضاً- طبقيْ عدسٍ وخضار، كانا لذيذين، والخضار حارٌ تحت وقُع الفلفل الحار.

وصلتُ الاستراحة، لا أنوار، لا سيارات، ولا ضجيج، القمر في عرض السماء، وصوت الريح من بينِ أشجار النخيلِ مخيف. وضعت الفراش على سريرٍ في الحوش واستلقيت بعد أن صليت العشاء.

لم يكن النوم مريحاً؛ لأني لا أعرف النوم المريح إلا في حالتين: الأولى/ فراش وثير جداً “مع أني قضيتُ سبع سنين من عمري في قريتنا البعيدة كل البعد عن كل ما هو وثيرٌ “مادياً”؛ إلى درجة أني لم أشاهد طريقاً مسفلتاً إلا وعمري سبع سنين ونصف”، والثانية/ عندما أكون مرهقاً جداً، كأيام الحج؛ وقتها يمكن أن أنام في نفق المعيصم دون مشاكل تُذكر.

مع هذا الانزعاج إلا أني نمت حتى أوشكت الشمس أن تشرق. صلّيتُ، ثم انطلقت على السيارة في طريق مزفلتٍ بين الرمال، كان ساحراً جميلاً، بحثتُ عن كوفي في ضرما أو المزاحمية، اليوم الجمعة، ووجدتُ واحداً فسيحاً مشرقاً جداً، أكتب منه هذه الكلمات. بدا هذا اليوم جميلاً، وقد ثبت لي أن اليوم من بدايتهِ. والله أعلم.

صورة ليلية ليلة البارحة.

Seraphinite AcceleratorOptimized by Seraphinite Accelerator
Turns on site high speed to be attractive for people and search engines.